تقف أمام معمار هادئ تشعر تجاهه بألفة عجيبة، يغلبك الفضول فتتخطى مدخله المنكسر، ليستقبلك بفناء رحب يغمرك بالسكينة والراحة، ثم يدفعك الشغف للتجول بين أروقته وغرفه، فيأسرك دفء الضوء المتسلل عبر مشربياته العتيقة، وتشعر بأن المكان ينزع عنك صخب العالم الخارجي ويجعلك تعيش فيه أُنس بيت تعرفه ويعرفك، فيعود بك مئات السنين إلى الوراء لتستحضر فيه جمال الجلسات المصرية الأصيلة بكل تفاصيلها.
في حارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز، يخفي بيت السحيمي خلف مدخله عالمًا أوسع مما يوحي به الطريق الضيق أمامه. تبدأ قصة البيت سنة 1058هـ/1648م، حين أنشأ الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي قسمه الأول، ثم أضاف الحاج إسماعيل جلبي قسمًا ثانيًا في 1211هـ، الموافق تقريبًا 1796/1797م، ودُمج الجزآن ليصبحا بيتًا واحدًا. وعُرف لاحقًا باسم السحيمي نسبة إلى الشيخ أمين السحيمي، أحد كبار علماء الأزهر وشيخ رواق الأتراك في العصر العثماني، وهو آخر من سكنه من الأسرة التي حمل البيت اسمها. وفي 1931 انتقل البيت من ورثة السحيمي إلى لجنة حفظ الآثار العربية.
لكن أهمية البيت لا تتوقف عند عمره أو أصحابه؛ فهو يحتفظ بتفاصيل تجعل من السهل تصور الحياة داخله. تتجمع مبانيه حول أفنية مفتوحة وحديقة، وتطل عليها المشربيات الخشبية، بينما تكشف قاعات الاستقبال والمقعد والحمامات والآبار والساقية والطاحونة وغرفة القاشاني وكرسي الولادة عن منزل صُمم للحياة اليومية بكل تفاصيلها، لا للاستقبال وحده. وبعد ترميمه أعيد افتتاحه عام 2000 كمركز للإبداع الفني، ليصبح البيت نفسه جزءًا من الحياة الثقافية في المنطقة بدل أن يبقى أثرًا مغلقًا على الماضي.
حارة الدرب الأصفر، متفرع من شارع المعز، الجمالية، القاهرة
أقرب معلم: الدرب الأصفر - شارع المعز
أقرب مترو: باب الشعرية
يمكن الوصول بسهولة نسبيًا بالتاكسي أو تطبيقات النقل إلى شارع المعز/حارة الدرب الأصفر ثم إكمال مسافة قصيرة سيرًا. وبالمترو، تُعد محطة باب الشعرية أقرب اتصال عملي، ثم تاكسي قصير أو مشي إلى حارة الدرب الأصفر.
مشي في قلب القاهرة الفاطمية من بوابتها الشمالية لبوابتها الجنوبية: جوامع وأسبلة وبيوت وأسواق على طول شارع واحد. أحلى وقت له العصرية لحد المغرب، وفي ليالي رمضان بيبقى له طعم تاني.